تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - جواز العدول من الائتمام إلى الانفراد
أول الصلاة أيضاً إلى آخرها مما لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ الاستحباب لا يكون انحلالياً بحيث يكون ثابتاً لكل جزء من أجزاء الصلاة، بل الاستحباب الواحد تعلق بالجماعة في مجموع كل صلاة وقصد هذا الاستحباب لا يجتمع مع قصد الفرادى من الأول.
وينبغي التنبيه على أمرين:
الأوّل: أنّه قد تقدّم سابقاً جواز اختلاف صلاة المأموم مع الإمام في القصر والتمام والقضاء والأداء من حيث العدد بأن يكون أحدهما قضاء الصبح والآخر صلاة الظهر ونحو ذلك، ولازم جواز هذا الاختلاف أن يكون المأموم قاصداً الاقتداء بالإمام في بعض صلاته، كما إذا يصلي الإمام صلاة الظهر والمأموم قضاء صلاة الصبح فالمأموم قهراً يقصد الافتراق عن الإمام في الصلاة بعد الركعتين، وهذا أمر يلتزم به حتى القائلين بعدم قصد المأموم حين دخوله في الصلاة الافتراق بقصد الفرادى عن الإمام.
وبالجملة، اختلاف صلاة الإمام والمأموم حتى في الجهر والإخفات كما ذكرنا في قضاء صلاة الصبح وصلاة الظهر لا بأس به، ويلزم على الاختلاف قصد افتراق المأموم عن الإمام بعد الركعتين ولو من حين دخوله في صلاة الجماعة.
الأمر الثاني: ممّا يترتب على صلاة الجماعة أن يكون المأموم يتبع في أفعال صلاته الإمام فيما يأتي من الأفعال، وقد ورد في بعض الروايات جواز الافتراق عن الإمام في التشهد والتسليم بعده كصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطوّل الإمام بالتشهد فيأخذ