تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - في وجوب الجماعة
والظاهر وجوبها أيضاً [١] إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها.
التزم بصحة صلاته الفرادى بالملاك لا بالأمر به على نحو الترتب.
ويورد عليه: بعدم الكاشف عن الملاك بناءً على إنكار الترتب؛ لأنّ المفروض عند منكر إمكان الترتب لا أمر إلّابالوفاء بالنذر ونحوه وهو الإتيان بالصلاة جماعة ولا أمر بالصلاة بلا جماعة.
وذكر صاحب العروة قدس سره في كتابه المختصر في بعض مباحث الألفاظ من الأُصول: أنّ القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاصّ أيضاً لا ينافي الحكم بصحة الضد؛ لأنّ النهي عنه- على القول به- نهي غيري تبعي إرشاد إلى الإتيان بالمأمور به، ولا يكون النهي عنه دالًا على المفسدة في متعلقه ليحكم بفساده بالالتزام بأن النهي عن العبادة يلازم فسادها.
أقول: وإن يكون النهي عن الضد بناءً عليه غيرياً وإرشاداً إلى لزوم الإتيان بالمأمور به، ولكن الكاشف عن ملاك العبادة في الضد لا يكون إلّاأمراً به ولو على نحو الترتب، وإلّا فلا علم لنا بالملاك خصوصاً في العبادات مع عدم الأمر به، بل مع النهي عنها وإن كان غيرياً، ولا يمكن كشف الملاك كما أو ضحنا في بحث الترتب في الأُصول إلّابالالتزام بالترتب.
[١] لا يخفى أنه لا دليل على حرمة عمل الوسواس مطلقاً فإنه لا دليل على ذلك، ودعوى أنه يستفاد حرمة عمله من صحيحة عبداللَّه بن سنان، قال: ذكرت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت: وكيف يطيع الشيطان؟
فقال: سله، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول لك: من عمل الشيطان[١].
[١] وسائل الشيعة ١: ٦٣، الباب ١٠ من أبواب مقدمات العبادات، الحديث الأوّل.