تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - إدراك الجماعة والالتحاق بها
وبالجملة، التمسّك بالمعتبرة في المقام بإطلاقها لا أنها واردة في مفروض المسألة.
وما رواه الشيخ بإسناده عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي وأسجد فإذا رفعت رأسي، أيّ شيء أصنع؟ فقال:
«قم فاذهب إليهم، فإن كانوا قياماً فقم معهم، وإن كانوا جلوساً فاجلس معهم»[١].
ولا يضرّ وقوع الحكم بن مسكين في السند، فإنّ الصدوق قدس سره رواها بسنده إلى إسحاق بن عمار[٢] وسنده إليه صحيح، ولا يخفى أنّ المشي في السجود كما ذكر في المتن غير وارد في الروايات، وقيل باستفادته من قوله عليه السلام بعد السؤال عن التقدّم في الصلاة «نعم، ماشياً إلى القبلة»[٣] بدعوى أنه يعمّ المشي فيه، وفيه تأمّل. والأحوط أن يمشي بعد القيام من السجدتين كما في الموثقة إذا لم يمشِ في ركوعه أو بعد القيام من ركوعه، فإنه كما ذكرنا مقتضى الروايات التخيير بين المشي إلى الالتحاق في الصف في الركوع أو ما بعده.
وكيف ما كان، الغرض من المشي في مفروض الكلام الالتحاق بالصف الذي فيه فُرج أو فراراً من الوقوف منفرداً ولو كان البعد ما بينه وبين الصف قليلًا بحيث لا يضر مقدار البعد في صحة الجماعة بالوقوف في ذلك الموضع والانفراد في الصف، ولكن ظاهر الروايات المتقدمة فرض البعد عن الصفوف بمقدار ينافي صدق
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٦، الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٩٤، الحديث ١١٦٥.
[٣] مرّ آنفاً.