تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - اعتبار قصد القربة في صحة عمل الأجير والمتبرع
(مسأله ٢): يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة، وتحقّقه في المتبرع لا إشكال فيه [١] وأمّا بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة: إنه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكن التحقيق أنّ أخذه الأُجرة داعٍ لداعي القربة كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء، حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى لا يقال: إنّ الميت صلّى ما فات من صلواته.
وإنّما يصح أن يقال: صلّى عن ذلك الميت صلواته التي فاتته فلان، وهذا أيضاً في الحقيقة مجاز فإنّ الصلوات التي أتى بها النائب كونها الصلاة الفائتة عن المنوب عنه اعتبارية حيث إنّ الشارع اعتبر ذلك، وإلّا فما هو فائت فعل فات عن الميت وما حصل بعنوان القضاء فعل شخص آخر صار باعتبار الشارع مسقطاً ومفرغاً لذمة الميت، فما هو مفرغ نفس إتيان النائب من الصلاة بقصد كونها الصلاة التي في ذمة فلان، ومعلوم أنّ الأُمور الاعتبارية تحصل بالقصد وما هو أمر قصدي نية النائب أنه يصلي عن فلان، فإن أراد من يفسّر النيابة من جعل النائب نفسه منزلة المنوب عنه حتى يصير فعله فعل المنوب عنه فصيرورته فعله غير لازم غير واقع، بل قصد النائب أنه يصلي ما على عهدة المنوب عنه من الصلاة يكفي في كون فعل النائب مسقطاً لما في عهدته يكفي في كون فعل النائب مسقطاً لما في عهدته كما ورد ذلك في الروايات الواردة في بيان النيابة.
اعتبار قصد القربة في صحة عمل الأجير والمتبرع
[١] وذلك فإنّ النيابة عن الغير في الموارد المشروعة على ما تقدّم واجبة كانت كما في نيابة الولد الأكبر عن أبيه الميت في الصلاة أو الصيام الفائت تبرعاً من غير أخذ عوض لم يكن في البين ما ينافي قصد النائب التقرب في تلك الصلاة ولا يكون