تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - في وجوب الجماعة
ويكون فيها القراءة من المأموم ساقطاً أو يتحمّلها الإمام يقتضي ذلك تعيّن الجماعة على من يحسن المفروض في المسألة.
ويورد على هذا الاستدلال: بأنّ الالتزام بأنّ الصلاة بالجماعة فرد آخر من الصلاة الواجبة غير صحيح، بل الواجب نفس الصلاة والجماعة مستحبة على ما ذكر الإمام عليه السلام في صحيحة زرارة والفضيل[١] المتقدمة.
وبتعبير آخر: مقتضى تلك الصحيحة أنّ في المفروض في المسألة أيضاً الصلاة واجبة والاجتماع فيها مستحب كما في سائر الموارد، وحيث ورد في صحيحة عبداللَّه بن سنان، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلّي»[٢] أي يأتي بالركوع والسجود ومدلولها أنّ الصلاة مع التكبير والتسبيح والركوع والسجود بدل عن الصلاة بالقراءة والركوع والسجود نظير بدلية الصلاة مع التيمم للصلاة مع الطهارة المائية، وبدلية الصلاة مع نجاسة البدن عن الصلاة بطهارته، وبدلية إدراك ركعة من الصلاة عن الصلاة بتمامها في الوقت، وبدلية التيمم عن الغسل فيمن كان واجداً للماء وأخّر الغسل حتى فقد الماء، كما هو مقتضى ما ورد في المستحاضة من أنها لا تترك الصلاة بحال[٣]، وفقد الماء بسوء الاختيار، فيكون البدل في مفروض من لا يحسن أيضاً حيث أخّر التعلم إلى أن ضاق الوقت ما ورد في
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٥، الباب الأوّل، من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٢، الباب ٣، من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة، الحديث ٥.