تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - الشك في التسليم
(مسألة ١٤): إذا شك في التسليم فإن كان بعد الدخول في صلاة أُخرى أو في التعقيب، أو بعد الإتيان بالمنافيات لم يلتفت، وإن كان قبل ذلك أتى به [١].
الشك في التسليم
[١] ذكر قدس سره: أنّه إذا كان شكه في الجزء الأخير من الصلاة يعني التسليم بأن شك في أنّه سلّم أو لم يسلّم. فإن كان عند الشك داخلًا في صلاة أُخرى أو في التعقيب أو بعد ارتكاب شيء من المنافيات التي تبطل الصلاة ارتكبه عمداً أو سهواً لم يعتنِ بشكه- أي بنى على التسليم-. وإن كان شكّه قبل ارتكاب شيء من ذلك أتى بالتسليم، حيث إنّ شكه قبل تجاوز محل التسليم بخلاف الصور الثلاث التي ذكرها فإنّ الشك فيها بعد تجاوز المحل.
أقول: ما ذكره من أنّه لا يلتفت إلى شكّه إذا حدث بعد الإتيان بالمنافيات كالحدث والاستدبار صحيح، حيث إنّ عدم الالتفات مقتضى إطلاق حديث:
«لا تعاد»[١] في ناحية المستثنى منه للحديث، حيث إنّ السلام الواجب في الصلاة ليس من الأركان. والمناقشة في ذلك بأنّ المعتبر في جريان قاعدة التجاوز دخول المصلي في الجزء المترتب على المشكوك، وفي الجزء الأخير من الصلاة لا يتحقق هذا الشرط، لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ مع الجزء المترتب على المشكوك لا يتحقق التجاوز عن المشكوك إلّابالدخول فيه، بخلاف الجزء الأخير فإنّه لو فرض عدم سقوط الجزء الأخير عن الاعتبار في الفرض لزم إعادة الصلاة وحديث «لا تعاد» ينفي إعادتها.
وبهذا يظهر الحال فيما إذا شك في التسليم بعد الدخول في الصلاة الأُخرى،
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.