تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - الكلام في ما لو اقتدى بشخص فبان غيره
تركه عن عذر فيحكم بصحة صلاته إذا لم يرتكب ما يبطل الصلاة الفرادى عمداً وسهواً.
والمتحصل: ما يقال في الألسنة: من أنّ حديث: «لا تعاد»[١] لا يشمل موارد الإخلال العمدي في الصلاة بل عن النائيني قدس سره من اختصاص الحديث بموارد السهو فقط لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ المقدار المسلم من عدم شمول الحديث موارد العمد ما كان المكلف عند الإخلال ملتفتاً إلى كون عمله إخلالًا في الصلاة، وأمّا إذا لم يلتفت إلى كونه إخلالًا، بل يرى أنه يعمل على طبق وظيفته في الصلاة ثم يلتفت بعد ذلك إلى الإخلال فلا يكون الإخلال الملتفت إليه بعد ذلك موجباً لإعادة الصلاة إلّا في الأُمور المذكورة في المستثنى.
وقد ذكر الماتن قدس سره: «وإن التفت في الأثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفرداً» والمفروض أنّ عمراً الذي هو إمام في الصلاة غير عادل عند هذا المصلّي فلم تتحقق- بالاقتداء باعتقاده أنّ الإمام زيد- صلاة الجماعة في حقه، ففي الحقيقة صلاته ليست بجماعة، فإن وقع منه ما ينافي صلاة المنفرد كركوعين في ركعة فتلك الصلاة غير قابلة للصحة ولو بالالتفات فيها بأن الإمام ليس بزيد، وأمّا إذا لم يرتكب مثل هذا المنافي والتفت في الأثناء بأن الإمام غير زيد يقصد بصلاته صلاة المنفرد ويتمها بقصد الإفراد فلا يرد إشكال الالتفات بعد تمام الصلاة حيث حكم فيه ببطلان الصلاة؛ لأنّ صلاة المنفرد لا تتحقق من دون قصد. هذا كلّه إذا لم يكن كل من زيد وعمرو عادلًا عند المأموم، وأمّا إذا كانا عادلين عند المأموم المزبور الذي قصد صلاة الجماعة باعتقاد أنّ الإمام زيد ويحكم بعد الصلاة- حيث تبين أنّ الإمام كان عمراً- ببطلان جماعته أيضاً حيث لم يقصد في صلاته الاقتداء بعمرو وتحققه
[١] المصدر السابق.