تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - في صلاة شخصين ونية كل منهما الإمامة للآخر
صلاة كل منهما فرادى، وحيث قد ترك كل منهما القراءة بتخيل كونه مأموماً لصاحبه فيحكم بصحة صلاتهما ويكون ترك القراءة منهما عن عذر ولكن قد ورد الحكم ببطلان صلاتهما في الفرض في معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه، قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك، وقال الآخر: أنا كنت إمامك، فقال: صلاتهما تامة، قلت: فإن قال كل واحد منهما: كنت أأتم بك، قال:
صلاتهما فاسدة وليستأنفا[١].
ولا يكون في البين كلام في ضعف السند؛ لما ذكرنا من توثيق الشيخ السكوني[٢] وقال الأصحاب: يعملون برواياته التي في غالبها الراوي عنه النوفلي[٣] وهو من المعاريف الذين لم يثبت لهم تضعيف أو لم يذكر فيهم ضعف، ودلالتها على بطلان صلاتهما فيما إذا كان قصدهما الائتمام بالآخر ظاهر ويؤخذ بها ويرفع اليد عن مقتضى إطلاق نفي العادة في الفرض، هذا كلّه فيما إذا ظهر ما نوى كل منهما.
وأمّا إذا اشتبه ما نواه بأن شكا فيما أضمراه فقد احتاط الماتن استحباباً في استئناف صلاتهما ولكن أفتى بالصحة إذا كان شكهما بعد الفراغ أو كان الشك منهما في نيتهما قبل الفراغ، فإنه لو قصد الانفراد بعد الشك يحكم بصحة صلاتهما.
والحاصل: المستفاد من معتبرة السكوني أنّ ترك القراءة ممن قصد الائتمام بالآخر مع ترك القراءة من صاحبه أيضاً القاصد الائتمام به مبطل لصلاتهما. ولا يعم الفرض إطلاق حديث «لا تعاد»[٤] لتركهما القراءة في صلاتهما، وعلى ذلك فإن كانا
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٢، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.
[٢] العدة في اصول الفقه: ١٤٩.
[٣] انظر جواهر الكلام: ٤٣: ٢٨٩.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.