تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠١ - الكلام في العدالة
نعم، إذا بنى على اعتبار شهادة الواحد في الموضوعات أيضاً؛ لأنّ قيام السيرة على اعتبار خبر العدل والثقة في الأحكام جارية في ثبوت الموضوعات أيضاً. وإن اعتبر الشارع في ثبوت بعض الموضوعات تعدّد الشاهد، كما في ثبوت دعوى المدعي حيث يكون في ثبوتها شهادة عدلين. واعتبر في ثبوت الزنا شهادة أربع شهود في مجلس أو أربع إقرارات بالارتكاب إلى غير ذلك.
وبالجملة، إن شهد عدل واحد بنفي العدالة عمّن قام بعدالته شهادة الشهادين تكون شهادة نفيه موجباً لانتفاء اعتبار شهادة الشاهدين، ومن التزم بتقديم شهادة الشاهدين في الفرض اعتمد على رواية الكليني قدس سره عن علي بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة»[١]. فظاهرها جواز الأخذ بما يثبت حلية الحرام حتى يعلم خلافه أو يقوم على عدم حليته البينة.
وقد يجاب عمّا ذكر: بأنّ الرواية مضافاً إلى ضعف سندها لعدم ثبوت توثيق لمسعدة بن صدقة، المراد بالبينة في الرواية معناها اللغوي لا البينة في باب ثبوت الدعوى، ومعناها اللغوي: ثبوت مايعيّن الحرام ونفي الحلال، ويشمل ذلك شهادة الواحد على نفي عدالة الشخص المفروض.
[١] الكافي ٥: ٣١٣، الحديث ٤٠.