تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - النيابة عن الميت
وقد يناقش في تحقق النيابة في العمل بالنحو الأوّل؛ وذلك فإنّ تفريغ ذمة الغير أمر اعتباري؛ وذلك فإنّ توجّه التكليف بعمل إلى شخص، سواء كانت عبادة أو غيرها، ظاهره أن يتصدى الشخص المتوجه إليه بإتيان ذلك العمل مباشرة لا أن يتصدى مباشرة أو بنحو التسبيب إلّاأن يقوم دليل خاص أو قرينة على ذلك؛ ولذا ذكرنا أنّ القضاء عن الحي مادام حيّاً لا يجزي إلّامع قيام قرينة كما في الحج على المستطيع العاجز عن القيام بإتيانه مباشرة، وكذا في أخذ النائب في بعض أعماله، بخلاف القضاء عن الميت فإنه قد ورد في الروايات في القضاء عنه في الموارد المختلفة من الصلاة والصوم والحج والزكاة إلى غير ذلك فإنه ورد الروايات في وجوب قضاء الصلوات الفائتة عن الوالد لولده الأكبر، وكذا في الصوم وقد عنون في الوسائل باباً في استحباب التطوع بالصلاة والصوم والحج وجميع العبادات عن الميت ووجوب قضاء الولي ما فاته عن الصلاة لعذر[١]، ونظير عنوان الباب في الصوم وغيره أيضاً.
والحاصل: صدق عنوان أنه صلّى مافات عن أبيه من صلاة لا يصدق حقيقة وإن نزّل نفسه منزلة أبيه، وكذا لا يصدق مسامحة بخلاف ما ترك التنزيل وقصد أنه يصلّي ما على عهدة أبيه الميت فإنه يصدق أنه صلّى عن أبيه الميت ما كان على عهدته وإن لم ينزّل نفسه منزلة أبيه أصلًا، وذلك فإنّ العمل إنما ينسب إلى فاعله ونسبته إلى غير فاعله يكون بالمسامحة لا محالة، ففي مورد صحة النيابة كما إذا صلّى النائب الصلوات التي فاتت عن ميت.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٧٦، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات.