تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - في وجوب الجماعة
وقد تجب بالنذر والعهد واليمين، ولكن لو خالف [١] صحت الصلاة وإن كان متعمداً، ووجبت حينئذٍ عليه الكفارة.
لا لأن الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة واجب تخييري حيث ذكرنا لا يرفع اليد عن مدلول صحيحة زرارة والفضيل[١] حيث ذكر عليه السلام فيها الصلاة فريضة- يعني واجبة- والاجتماع ليس بواجب بل مستحب.
وممّا ذكر من أنّ اختيار الجماعة لمن لا يحسن من أجل الفرار عن استحقاق العقوبة في تفويته القراءة المعتبرة بالاقتصار بالصلاة الناقصة يظهر أنه لو لم يتمكن من تعلم القراءة فلا يجب عليه الإتيان بالجماعة، حيث إنّ إرشاد العقل بلزومها فيمن كان متمكناً من التعلم وأهمل حتى ضاق الوقت لتقصيره في تفويت القراءة المعتبرة، وأمّا العاجز عن التعلم فإنّ صلاته وإن كانت صلاة اضطرارية ولكنه ليس بسوء اختياره فلا موجب لإرشاد العقل إلى لزوم اختيار الجماعة ولكن بما أنّ اختيارها يوجب كون صلاته كالصلاة الاختيارية ملاكاً يرشد العقل إلى كون اختيارها أولى، بل أحوط من جهة درك ثواب الصلاة الاختيارية.
[١] والوجه في ذلك ظاهر فإنّ الصلاة الواجبة بالجماعة أفضل، وقد تقّدمت الروايات بأنّ الصلاة الواحدة جماعة تساوي خمسة وعشرين من صلاة الفرد؛ ولذا فلو ترك الوفاء بالنذر أو اليمين أو العهد وصلى صلاته الواجبة عليه فرادى يحكم بصحة صلاته بدعوى أنّ الأمر بالوفاء بالنذر مثلًا وإن يوجب كون الإتيان بصلاته الواجبة بالجماعة واجباً إلّاأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص. ومن أنكر إمكان الأمر بالضدين على نحو الترتب كصاحب الكفاية[٢] وجملة من تلامذته
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٥، الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] كفاية الاصول: ١٣٤.