تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - ائتمام غير المحسن للقراءة بالمحسن
(مسألة ٦): لا يجب على غير المحسن الائتمام [١] بمن هو محسن وإن كان الأخيرتين فانّه يجوز الاقتداء به، حيث إنّ مع الاقتداء به فيهما لا تكون القراءة في الركعتين الأُوليين عليه، بل على المأموم نفسه. ولو كان الإمام غير متمكن من الصحيح في الأذكار الواجبة والمستحبة لا يمنع ذلك عن الاقتداء به؛ لأنه يجزئ عن الإمام ما يتمكّن من الذّكر والمأموم عليه أن يأتي أذكاره صحيحة.
ولو كان كمال الإفصاح معتبر في أداء القراءة لاختص وجوب الصلاة على المتمكنين منه، وهذا شيء لا يمكن الالتزام به، بل يجوز اقتداء من يفصح بكمال الإفصاح بالذي قراءته صحيحة ولو مع عدم مرجّح للإمام إلّاأنه معروف بعدالته.
وقد تقدّم أنّه وإن يعتبر في الإمامة كون الإمام أقرأ في الركعتين الأُوليين إلّاأنّ المراد بكونه أقرأ قادراً على تأدية الحروف بحيث تعتبر قراءته عند أهل اللسان صحيحة بأداء حروفها وإعرابها.
ائتمام غير المحسن للقراءة بالمحسن
[١] والوجه في ذلك أنّ الصلاة فريضة والجماعة ليست بفريضة. هذا الحكم يجري في حق غير المحسن، فإنّ الجماعة في حقه أيضاً ليست بفريضة، بل الفريضة أي طبيعي الصلاة وباعتبار عدم كونه محسناً يجب عليه الإتيان من قراءتها ما يتمكن.
وإذا اختار الإتيان بالجماعة تسقط عنه القراءة ويتحمّل الإمام قراءته فوجوب الاقتداء في الفرض عقلي للتخلّص من عقاب ترك الصلاة بالقراءة الصحيحة، ولو لم يجد المكلّف في الفرض ما يقتدي به وترك الصلاة بالقراءة الصحيحة وأتى بها في آخر الوقت بما لا يحسن يستحق العقاب على ترك الصلاة بالقراءة الصحيحة، فإنّ وجوب تعلم القراءة طريقي يوجب تنجّز التكليف الواقعي.