تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - الكلام في البعد بين الإمام والمأمومين
ولا بأس بعلو المأموم على الإمام ولو بكثير [١].
الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيراً في العادة [٢] إلّاإذا كان المأخوذ الجماعة المقيدة ضيق يرفعه حديث: «رفع ... ما لا يعلمون»[١]. ولا يعارضة عدم لحاظ الجماعة في مقام الجعل بنحو المطلقة، فإنّ الأخذ بنحو الإطلاق توسعة، وهذا الأصل حاكم على أصالة عدم مشروعية الجماعة الفاقدة للقيد.
أقول: قد تقدّم أنّ الصلاة جماعة مع الصلاة الفرادى ليستا من الواجب التخييري، بل الصلاة- أي الطبيعي- واجبة والجماعة مستحبة، فإن انضمت الجماعة إلى الطبيعي يترتّب عليها بعض الأحكام كضمان الإمام القراءة واعتبار إحراز كل منهما عند شك الآخر إلى غير ذلك؛ ولذا ذكرنا أنّ الجماعة مستحب توصّلي تكون الصلاة فرادى مع بطلان الجماعة، وعليه فالشك في تحقّق الجماعة مع احتمال قيد فيه فمع عدم إحراز صحتها فالأصل اللفظي مقتضاه عدم تحقّقها.
وبالجملة، الجماعة مع وصف الفرادى ليستا من عدلين من الجماعة، بل ينتزع عنوان الفرادى عن عدم تحقق الجماعة لطبيعي الصلاة.
[١] كما ورد ذلك في ذيل الموثقة المتقدمة. نعم، لابد من اعتبار عدم العلو بحيث لا يصدق مع ذلك العلو القدوة.
الكلام في البعد بين الإمام والمأمومين
[٢] ذكر قدس سره أنه يعتبر في انعقاد الجماعة أن لا يكون بين الإمام والمأموم أو المأمومين، وكذا بين المأمومين في الصف المتأخر والمأمومين في الصف المتقّدم بعد كثير. وإذا كان الصف طويلًا ينتهي إلى من ليس بينه وبين الإمام بعد كثير ولو
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٩٣، الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٢. وفيه:« وضع» بدل« رفع».