تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - إدراك الجماعة والالتحاق بها
وسواء كان المشي إلى الأمام أو الخلف أو أحد الجانبين [١] بشرط أن لا يستلزم الانحراف عن القبلة وأن لا يكون هناك مانع آخر من حائل أو علو أو نحو ذلك. نعم، لا يضرّ البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الأقوى إذا صدق معه الجماعة لولا الأخبار المتقدمة، وأنّ تلك الروايات ناظرة إلى أنّ الدخول في الجماعة مع ذلك البعد والالتحاق بالصف بعد ذلك كافٍ، وإلّا فالالتحاق بالصف فراراً عن الوقوف منفرداً مع عدم البعد لا يحتاج إلى تلك الروايات.
[١] فإنّ ذلك مقتضى إطلاق ما تقدّم في الروايات التي ورد فيها هذا الحكم وذكرنا أنّ ما ورد في موثقة محمد بن مسلم، قال: قلت له: الرجل يتأخر وهو في الصلاة قال: «لا»[١] فهو ناظر إلى الانحراف عن القبلة في التأخر بقرينة ما ورد فيها «ماشياً إلى القبلة». وذكرنا أنّ الصحيحة غير مختصّة بالدخول في صلاة الجماعة، بل يعمّ النهي عن التأخر في الصلاة والتقدّم، والتأخر والتقدم في الصلاة الفرادى أيضاً، وعلى ذلك فإن لم يخرج من حين الدخول في الجماعة بركوعه من مشيه للخلف أو أحد الجانبين من استقبال القبلة ولو بالمشي بالقهقرى فلا بأس.
نعم، لا بد من أن يكون بركوعه قبل الوصول والالتحاق بالصف مانع آخر عن تحقق القدوة من حائل بينه وبين المأمومين أو علو مكان الإمام كالدكة والدكان للإمام أو انخفاض مكان ركوعه عن مكان المأمومين والإمام على ما يأتي لم يصحّ الاقتداء.
والروايات التي اعتمدنا عليها في الحكم كما ذكرنا ناظرة إلى عدم مضرية البعد حين الدخول في الجماعة بركوعه قبل الوصول إلى الصفوف وغير ناظرة إلى سائر الأُمور المعتبرة في القدوة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٥- ٣٨٦، الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.