تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
تحميد ودعاء»[١]. ومقتضى التعليل تخيير المكلف بين التسبيح وقراءة الحمد في كل صلاة بلا فرق بين المنفرد والجماعة إماماً أو مأموماً، وبلا فرق بين صلاة الظهر أو غيرها، ولكن هذا التخيير لا ينافي كون الأفضل في حق المنفرد، بل المأموم التسبيحات، وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين، وقال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أي شيء تقول أنت؟ قال: أقرأ فاتحة الكتاب[٢]. فإنّ قوله عليه السلام: «يجزيك التسبيح في الأخيرتين» مقتضى التعبير بإجزاء التسبيح جواز القراءة أيضاً في صلاة الجماعة للمأموم وإن كان التسبيح أفضل بالإضافة إلى قراءة أُم الكتاب.
كما يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: «الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبّح»[٣]. وما في رواية سالم أبي خديجة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام[٤] من عكس ما ذكر في الصحيحة لا يمكن الاعتماد عليها؛ لأنّ سالم بن مكرم في توثيقه كلام.
وكيف كان، ففي كون التسبيحات أفضل بالإضافة إلى الإمام أيضاً من القراءة فيه تأمل وإن كان لا يبعد؛ لما ورد في صحيحة زرارة المروية في الفقيه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠٧، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٣.