تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضاً.
الاشتغال بالذكر، وفي صحيحة زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: «إذا كنت خلف إمامتأتمّ به فانصت وسبّح في نفسك»[١].
وفي صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف إمام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة؟ قال:
«لا بأس إن صمت وإن قرأ»[٢].
أقول: قد تقدّم أنّ المفروض في قراءة المأموم في الصلاة الإخفاتية والجهرية قراءته بعنوان الجزئية، وإذا جازت هذه القراءة تكون مستحبة لجواز الاقتصار على قراءة الإمام، سواء كانت هذه في الصلاة الإخفاتية أو الجهرية، حيث إنّ العبادة لا تكون مكروهة بالكراهة الاصطلاحية. وما ذكر الماتن في القراءة في الإخفاتية بالجواز مع الكراهة إن أُريد قلة الثواب إنما هي بالإضافة إلى الاشتغال بالأذكار المستحبة لا أولوية ترك القراءة كما يدلّ على ذلك صحيحة محمد بن بكر الأزدي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال: إني لأكره للمرء أن يصلّي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار، قال: قلت: جعلت فداك فيصنع مإذا؟ قال: يسبّح[٣].
وبالجملة، إذا لم يمكن الالتزام بمانعية قراءة المأموم في الإخفاتية ولا الالتزام بكون تركها أفضل من فعلها لأنّ هذا غير ممكن في العبادة يتعين الالتزام بأنّ قراءته
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٦٠، الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل، وفيه: بكر بن محمّد الأزدي.