تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
وقد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ القائل بجواز قراءة المأموم في الركعتين الأُوليين من الإخفاتية مع ضمان الإمام القراءة فيهما لا بد من استناده إلى رواية معتبرة سنداً ظاهرة في الترخيص على المأموم في قراءته فيهما مع قراءة الإمام، كما هو الحال في قراءته في الجهرية إذا لم يسمع قراءة الإمام ولو همهمة، وربّما يستظهر ذلك عن صحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أيقرأ الرجل في الأُولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال: «لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام»[١] بدعوى أنّ مراد السائل بقوله: «وهو لا يعلم أنه يقرأ» عدم سماع قراءة الإمام، فإنّ سماع قراءة الإمام في الإخفاتية أمر ممكن إذا كان خلف الإمام أو على جنبه. وقول الإمام في الجواب: «لا ينبغي أن يقرأ، يكله إلى الإمام» ظاهره الجواز مع أولويّة الإيكال إلى الإمام، ولكن ظهور «لا ينبغي» في جواز الفعل في كل مورد ومنه المقام لم يثبت.
نعم، لو ثبت ذلك فلا يكون في الجواز بين صورة عدم سماع المأموم قراءة الإمام أو سماعة لأن المستحب إيكال القراءة إلى الإمام.
وربما يقال: يستفاد جواز القراءة للمأموم مع الإمام في الركعتين الأُوليين في الإخفائية من صحيحة علي بن يقطين، عن أخيه، عن أبيه- في حديث- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام، أيقرأ فيهما بالحمد، وهو إمام يقتدى به؟ فقال: «إن قرأت فلا بأس، وإن سكتّ فلا بأس»[٢]. فإنها ظاهرة في الترخيص حيث لم يقل عليه السلام: وإن سبحت ليحتمل رجوع الترخيص إلى الأخيرتين.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٣.