تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - سقوط القضاء عن الولي بالوصية
وعلى ذلك فوصية الميت باستيجار الغير من ثلثه اختياره إفراغ ذمته بعد موته بالغير، وإذا عمل بالوصية التي مقتضاها إتيان الأجير بما يكون إفراغاً لذمة الميت لا يبقى للميت ذمة حتى يجب على الولد الأكبر القضاء كما هو فرض صحة عمل الأجير الذي استأجره وصيّ الميت، ويأتي في (مسألة ١٢)- إذا تبرع بالقضاء عن الميت متبرع سقط عن الولي- مزيد بيان.
وقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض فتوفّي قبل أن يبرأ؟ قال: «ليس عليه شيء ولكن يُقضى عنه الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي»[١]. حيث إنّ ذيلها ظاهر في مشروعية القضاء عنه على تقدير البرء وعدم قضائه قبل أن يموت.
غاية الأمر يلتزم بوجوب القضاء على الولد الأكبر وجواز القضاء ومشروعيته على غيره، وموثقة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: هل برئت من مرضها؟
قلت: لا، ماتت فيه، قال: لا تقضي عنها، فإنّ اللَّه لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي شيئاً لم يجعله اللَّه عليها، فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم[٢].
فإن استفصال الإمام عليه السلام عن برء المرأة بعد ذلك أو عدمها ظاهره أنّ مع البرء والتمكن من القضاء تصح الوصية بالقضاء عنها ولو بنحو التبرع، بل يمكن الاستدلال
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٩، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٢، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٢.