تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٤ - في اتحاد مواصفات صلاتي الإمام والمأموم واختلافهما
الجماعة ولولم يكن معهما شخص ثالث.
وأمّا إذا انعكس الأمر بأن كانت صلاة المأموم قطعية وصلاة الإمام احتياطية، فإنه لو كان الإمام مصلياً تلك الصلاة فرادى جاز له إعادتها جماعة. ويمكن أن يقال:
بجواز الاقتداء؛ لأنه يجوز لمن صلى فرادى إعادتها جماعة حتى بأن يكون إماماً في الإعادة.
ثمّ إنّه قد أورد صاحب الوسائل في الباب ٥٣ جواز اقتداء المفترض بمثله وإن اختلف الفرضان والمتنفل بالمفترض عن الشيخ قدس سره بإسناده عن علي بن جعفر رواية أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلّي معه وهي تحسب أنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلّت الظهر؟ قال: «لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة صلاتها»[١].
ويقع الكلام في فقه الحديث وقد توجّه الرواية باشتراط الفصل بين الرجل والمرأة فيما كان صلاتهما في مكان واحد، فإنه لو صلّيا فيه فأي منها شرع في الصلاة أوّلًا صلاته محكومة بالصحة، ومن لحق بعد شروع الأوّل يحكم بفساد صلاته التي وقعت بلا حاجب بينهما، نظير ما يقال في الجمعتين مع عدم الفصل المعتبر بين إقامتهما: إنّ أيّاً من الإمامين شرع في صلاة الجمعة أوّلًا تصحّ صلاته والصلاة بعد الشروع الأوّل محكومة بالبطلان، لعدم إمكان وقوعها صحيحة؛ لأنها فاقدة للمسافة المعتبرة في شروعها.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٩٩، الباب ٥٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.