تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - في المتابعة
نعم، لوكان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة؛ لانّه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية؛ لاحتمال كون الاستصحاب مخالفاً للواقع إلّاأنه حكم شرعي ظاهري، بخلاف الاحتياط فإنه إرشادي وليس حكماً ظاهرياً، وكذا لوشك أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحل فإنه حينئذ وإن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضاً حكم شرعي فهي في ظاهر الشرع صلاة.
(مسألة ٨): إذا فرغ الإمام من الصلاة والمأموم في التشهد أو في السلام الأوّل لا يلزم عليه نية الانفراد [١] بل هو باقٍ على الاقتداء عرفاً.
الفراغ في ناحية صلاة المأموم، فكل مورد كان فيه تعبّد، كما إذا شك بعد تجاوز المحل في إتيان الركن في محلّه، فإن مفاد قاعدة التجاوز التعبد بتحقق الصلاة فلا يكون الشك المزبور التردد في تحقق صلاة الجماعة، ولكن لايخفى انّه لو لم يكن الطهارة باقياً في الواقع أو لم يأتِ بالركن في محلّه لاتتحقق الجماعة ولم يترتب عليها أثر إلّاصحة صلاة مع ترك المأموم القراءة فيها.
في المتابعة
[١] والوجه في ذلك ماتقدّم من اللازم في الجماعة المتابعة في الأفعال دون الأقوال، وتأخر المأموم عن الإمام في التشهد والتسليم لايضرّ مع عدم الفصل بغير المتعارف ومع الفصل كذلك ففي التأخير إشكال لفقد الموالاة بين أجزاء الصلاة، بل لا يضرّ التأخير إذا اكتفى الإمام بالتشهد الخفيف والتسليم والمأموم اشتغل بما في رواية أبي بصير[١] من التشهد الطويل.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٣، الباب ٣ من أبواب التشهد، الحديث ٢.