تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٠ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
إلّا أنّه لا يكون ما يأتي به من صلاة الجماعة، فإنّ المفروض أنّ الإمام الذي ذكر أنّه على غير وضوء لم يكن له صلاة فالمأمومين أيضاً لم تكن صلاتهم جماعة لبطلان صلاة إمامهم، والإمام الثاني يكون الاقتداء به من صلاة الجماعة للمأمومين أثناء الصلاة الفرادى لهم، ولا تصلح الرواية لإثبات حكم خلاف القاعدة، فالأحوط للمأمومين للإمام الثاني أن يأتوا بباقي صلاتهم بقصد الأعم من الفرادى والجماعة، بل الأحوط أن يأتوا بقصد الفرادى، بل لا يبعد جريان هذا الحكم فيما إذا أحدث الإمام بعد شروع صلاته أيضاً.
ثم إنّ المذكور في عبارة الماتن من الائتمام بإمام آخر إذا لم يتمكن الإمام الأول من إتمام صلاته ستة موارد، آخرها ما لو عرض للإمام السابق ما يمنعه من إتمام الصلاة التي شرع فيها بالصلاة الاختيارية، كما لوكان فرضه الجلوس حيث لا يجوز له البقاء على الاقتداء به لما يأتي من عدم جواز الاقتداء ممّن وظيفته القيام في الصلاة بالقاعد، والأُمور الستة ليست كلّها منصوصة إلّاأنّه يمكن استفادة الحكم في جميعها من صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدّمه؟ فقال: «يتمّ صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال، وكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم، وأتمّ هو ما كان فاته أو بقي عليه»[١] فإنّ الاعتلال في الصحيحة يعم جميع الموارد حتى فيما إذا لم يتمكن الإمام من إتمام صلاته قائماً.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٧، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.