تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
حيث يمكن أن يكون المقدم للإمامة مأموماً أدرك أوّل صلاته الإمام في ركوعه وبعد أن رفع رأسه من ركوعه وتذكر بحدثه قدّمه وشك من تخلّفه أنّه كان إدراكه الجماعة في الركعة الأُولى أو الثانية، فلا دلالة في الصحيحة على جواز استنابة الأجنبي.
غاية الأمر: يمكن أن يدعى إطلاقها كما في صحيحة الحلبي الواردة في موت الإمام[١]. ونظير رواية زرارة قال: سألت أحدهما عليها السلام عن إمام أمّ قوماً فذكر أنّه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدّمه ولم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم؟
فقال: «يصلّي بهم، فإن أخطأ سبّح القوم به وبنى على صلاته الذي كان قبله»[٢].
أضف إلى ذلك بأنّ في سندها علي بن حديد ولم يثبت له توثيق.
وبالجملة، لوبنى على أنّ هذه الروايات مقتضاها جواز تقديم من لم يكن من المأمومين فلا ينبغي التأمّل في أنّ ذلك مقتضى إطلاقها فيرفع اليد عنها بالتقييد الوارد في صحيحة أبي العباس البقباق عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلى بشيء من ذلك فأمّ قوماً حضريين، فإذا أتم الركعتين سلّم ثم أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم» الحديث[٣]. وصحيحة علي بن جعفر[٤] كما هو مقتضى الإطلاق والجمع بينه وبين التقيد.
ويمكن أن يقال: رواية زرارة[٥] وإن كانت ظاهرة في تقديم من لم يكن مأموماً
[١] المتقدمة آنفاً.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٨، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٣٠، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٦، الباب ٧٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأول.
[٥] تقدمت آنفاً.