تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٥ - في وجوب الجماعة
أن عقوق الوالدين من الكبائر، ولا ترتفع الحرمة عنه إلّاإذا توقف المنع عن ارتكاب الفاحشة ونحوها على الإيذاء كما ورد في منع الأُم عن الزنا فيما رواه الصدوق قدس سره باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: إنّ أُمي لا تدفع يد لامس، قال: فاحبسها، قال: قد فعلت، قال: فامنع من يدخل عليها، قال: فعلت، قال: فقيدها فإنك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللَّه عز و جل»[١].
وأمّا غير العقوق في الإطاعة للوالدين في الأُمور الراجعة إلى نفس الولد، فإن كان من قصد الولد أن يفعل شيئاً لنفسه لإيذاء الوالد ووالدته هذا أيضاً داخل في العقوق، وأمّا ارتكابه ذلك؛ لأنّ الفعل المقصود صلاح له ولكن الوالد أو الوالدة لا يرضى بذلك الفعل بأن أراد الولد أن يأخذ الزوجة من النساء المتدينين وإن لا يكن من أهل الثروة وأُمه لا ترضى بذلك فتأمره باختيار الزوجة من أهل الثروة وإن لم تكن مؤمنة بتمام المعنى، ونظير ذلك الولد يريد أن يدخل إحدى الحوزات العلمية لدراسة العلوم الدينية يذكر أن له استعداد للخدمة للدين والمذهب ويريد الأب أن يستمر في دراسة العلوم العصرية. وفي أمثال ذلك لا يجب إطاعة الأب أو الأُم، ولكن الأولى أن يسعى في تحصيل رضاية الأبوين بما يريد بالوسائل المعروفة عند أهلها وطمأنتهما بصلاح ما يختاره. وأمّا إذا كان ما يفعله الولد غير ظاهر صلاحه له حتى عنده وكان في البين أمر الوالد أو نهيه وكذا الوالدة فلا يبعد القول بأنه إن لم يظهر للولد الصلاح ولو بعد الفحص والسؤال عن أهل المشورة أن لا يخرج عن إطاعة الوالد أو الوالدة كليّاً حتى يحصل رضاهما.
[١] من لا يحضره الفقيه ٤: ٧٢، الحديث ٥١٤٠.