تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - الإخلال عن جهل
ثم إنّ ماتقدّم من أنّ وقوع الصلاة إلى مابين اليمين واليسار مع الجهل بالقبلة لا يوجب الإعادة والقضاء، يختصّ بما إذا كان الجهل بنفس القبلة، سواء التفت المصلّي أثناء الصلاة إلى أنه يصلّي إلى مابين اليمين واليسار فيحول وجهه إلى القبلة في باقي الصلاة أو انّه علم ذلك بعد الصلاة، وأما إذا صلى المكلف صلاته إلى جهة مع الجهل بالحكم بأن لا يدري اشتراط الصلاة باستقبال القبلة ثم علم بالحكم في أثناء الصلاة بإرشاد الغير أو بعد الصلاة، فالأظهر وجوب إعادة تلك الصلاة فيما إذا كان جاهلًا مقصّراً، بل حتى إذا كان جاهلًا قاصراً على الأحوط، فإن المفروض في صحيحة معاوية بن عمار[١] أنّ المصلي كان يعرف القبلة ثم ينظر بعدما فرغ من الصلاة فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة، وكذا ورد في معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام: «من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب»[٢].
أضف إلى ذلك إطلاق المستثنى في حديث: «لا تعاد»[٣] فإن القبلة أحد المذكورات فيه، والأخبار[٤] الواردة في وجوب التعلم وأنّ الجهل بها لا يكون عذراً في المخالفة.
وبتعبير آخر: وجوب تعلم الأحكام على كلّ مكلف مع احتماله الابتلاء وجوب طريقي يوجب تنجّز مايبتلي به من التكاليف والأحكام.
[١] تقدمت في بداية هذه التعليقة( المسألة الثالثة).
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٧، الباب ٦ من أبواب القبلة.