الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٤ - «التقية»
الجرجاني عن عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: «لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: لايحلّ لمؤمنٍ أن يتّخذَ كافراً ولياً في دينه، وقوله تعالى: «إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً» يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية وهو نظير قوله تعالى: «مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ».
وروى الحلبي في «السيرة الحلبية»[٦١٩] قال:
لمّا فتح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خيبر قال له حجاج بن علاط: يارسول اللَّه ان لي بمكّة مالًا، وان لي بها اهلًا، وأنا اريد انّ آتيهم، فأنا في حِلّ انْ أنا نِلتُ منك وقلتُ شيئاً؟
فَأَذِنَ له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يقول مايشاء.
ولاادري كيف استجاز الناصبيْ الجاهل ابن تيميّة وغيره ممّن يدّعي الإسلام أن يَنعتَ التقية بالنفاق والرياء، وهو يتلو من كتاب اللَّه، وسنّة نبيّه من الآيات والاحاديث، وأقوال أئمة العامّة، وهي غيضْ من فيض ممّا استدَلّ به علماء علماء الشيعة في كتبهم؟
وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ونقله الجصاص إلى الجمهور من أهل السُنّة هو بعينه ماتقوله الإماميّة، اذن القول بالتقية ليست مختصة بالشيعة دون السُنّة، امّا قصّة نعيم بن مسعود الاشجعي فأشهر من أنّ تُذكر.
«في مشروعية التقية عند العامّة»
ويقول البخاري عن عروة بن الزبير:
[٦١٩] ص ٦١، ط مصطفى محمّد، ج ٣.