الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٠ - «التقية»
«التقية»
اولًا: من الأمور التي يشنَّع بها بعض العامّة على الشيعة ويزدري عليهم بها، قولهم بالتقية، جَهلًا منهم بمعناها ومَوقعها وحقيقة مَغزاها، ولو تثبّتوا في الأمر وترَّيثوا في الحكم وصبروا وتبصّرُوا لعَرفوا أنّ التقية التي تقول بها الشيعة لاتَختَصُّ بهم ولم ينفردوا بها، بل هي من ضرورة العقول وعليه جبلّة الطباع وغرائز البشر، وشريعة الإسلام في أسس أحكامها وجوهريّات مشروعيّتها تماشي العقل والعلم، وقد اجازت الشريعة المقدّسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه اخفاء الحقّ والعمل به سرّاً رَيثما تنتصرُ دولة الحق وتتغلب على الباطل، كما أشار إلَيه جلّ شَأنُه: «إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً»[٦١٠] وقوله: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ»[٦١١].
وقصّة عمّار بن ياسر وابويه وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصَحابة وحملهم لهم على الشرك، وأظهارهم الكفر مشهورة، وليس على الشيعة في العمل بالتقيّة بأس[٦١٢] وهذا هو تكليفهم الشرعي.
وعندما تغلّبَ معاوية على الأمّة وصار يتلاعب بالشريعة الإسلاميّة حَسب اهوائه، وجعل يتتبّع شيعة علي الابرار ويقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، ويأخذ على الظنّة والتهمة، وسارت على نهجه الدولة المروانيّة، ثمّ جاءَ العباسيّون فزادوا على الظَلم ظلماً، فاضطرْت الشيعة إلى كتمان أمرها وعقيدتها طيلة قرون
[٦١٠] آل عمران: ٢٨.
[٦١١] النحل: ١٠٦.
[٦١٢]*/ بعد قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار برخصته فان عادوا فُعد لها( م البرهان).