الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٨ - «البداء عند الشيعة»
سواء اعبّرنا عنها بالبداء أو بلفظ آخر، وعليه فلايصدق القول بأنّ الشيعة أجازوا على اللَّه دون السنّة، لأنّ المفروض انّ البداء المستلزم للجهل باطل عند الفريقين والبداء بمعنى الزيادة أو النقصان في الأرزاق والآجال جائزْ عند الفريقين.
هذا وانّ الشيعة الإماميّة قد تَشَدّدوُا في صفات الباري أكثر من جميع الفرق والطوائف الأخرى، وبالغوا في تنزيهه عن كلّ مافيه شائبة الجهل والظلم والتجسيم والعَبث وماإليه.
فلم يُجيزوا على اللَّه مااجازَهُ الاشاعرة وغيرهم من سائر الفِرَقَ الإسلاميّة الذين قالوا: بأن الخيرَ والشرَّ من اللَّه، وأنّه سبحانه يكلّف الإنسان بما لايُطاق، وانّه تعالى عُلُّواً كبيراً يأمر بما يكره، وينهى عمّا يُحبْ، ويفعل بدون غرض[٥٩٩].
كما انّ الإماميّة قد نَفوا التجسيم عن اللَّه عزّ وجلّ الذي تقول به الحنابلة، ومنهم الوهابية الذين رَووا عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«لاتزال جَهنّم يُلقى فيها، وهي تقولُ: هل من مزيد؟ حتّى يضَعُ ربُّ العزّة فيها رجْلَه، فينزَوي بعضُها إلى بعضٍ، وتقول قط قط»![٦٠٠]! فعلي عقولكم العَفاء!
[٥٩٩] كتاب المواقف: ج ٨ للايجي وشرحه للجرجاني، وكتاب الفروق للقرافي ج ٢، وكتاب المذاهب الإسلاميّة لابي زُهرة.
[٦٠٠] العقيدة الواسطية لابن تيمية المطبوعة مع الرسائل التسع سنة ١٩٥٧، ص ١٣٦.