جامع المسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٠ - التطبير
الجواب: لمّا كان اللّباس الأسود شعاراً لعزاء سيّد الشهداء عليه السلام، و أنّ في إقامة التعزية كمال الرجحان؛ فلذا لا تكون الصلاة مكروهة فيه [١].
التطبير
السؤال ٢٠٤٥: هل يجوز التطبير؟ و ما هو تكليف مَن نَذَرَ ذلك؟ الجواب: مع الالتفات إلى التوجّه الذي حدث بالنسبة للإسلام و التشيّع بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في أكثر أرجاء العالم، و قد عُرِفت إيران بامّ القرى في العالم الإسلامي، و تُطرح تصرّفات و سلوك الشعب الإيراني بعنوان النموذج الأمثل و المعرف للإسلام، لذا يجب أن تكون إقامة العزاء على سيّد الشهداء و أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام بصورة تجذب إليها أكثر الناس و تشدُّهم بدرجةٍ أوسع لهدفه المقدّس الأسمى. و من الواضح في هذه الأحوال بأنَّ التطبير لا يخدم القضية الحسينية فحسب، بل يوجب عدم القبول لدى الآخرين و لا يقبل المخالفون بأيّ توجيه لذلك، كما تترتّب عليها الآثار الإعلامية السيّئة؛ فلذا يجب على الشيعة
[١]- في وسائل الشيعة الجزء الثاني ص ٨٩٠ روي عن ابن الإمام السجّاد عليه السلام قال: (لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السلام لبس نساء بني هاشم السواد و المسوح، و كنّ لا يشتكين من حرٍّ و لا بردٍ، و كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم). و في مجمع البحرين: المأتم بفتح الميم و العين (مَفعَل) و هو عند العرب اجتماع النساء في الخير ... و عند العامّة المصيبة ... و قيل: المأتم مجتمع الرجال و النساء في الغمّ و الفرح، ثمّ خصّص به اجتماع النساء للموت. و ذكر صاحب الحدائق في الجزء السابع ص ١١٨: لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان. ثمّ قال: و يؤيّده ما رواه شيخنا المجلسي قدس سره: عن البرقي في كتاب المحاسن، أنّه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السلام أنّه قال: «لمّا قتل جدّي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد و لم يغيرنها في حرٍّ أو بردٍ، و كان الإمام زين العابدين عليه السلام يصنع لهنّ الطعام في المأتم. و نقل المرحوم الحاج النوري في الجزء الثالث من مستدرك الوسائل طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ص ٣٢٨ ثمّ قال: و في هذه الأخبار و القصص إشارة أو دلالة على عدم كراهة لبس السواد؛ أو رجحانه، حزناً على أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام، كما عليه سيرة كثير في أيّام حزنه و مأتمه.