تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ٣ يعرف البلوغ في الذكر و الانثى بأحد امور ثلاثة
..........
الرجل، فقال: إذا رأت ذلك فلتغتسل [١]، بناء على استفادة الفوريّة المقتضية لثبوت التكليف المشروط بالبلوغ، لا مجرّد السببية غير المنافية لعدم حصول البلوغ [٢]. و قد صرّح صاحب العروة بأنّ القول بعدم احتلامهنّ ضعيف [٣].
و أمّا الكلام في المقام الثاني. فظاهر الكلمات التسوية بين الرجل و المرأة في علامتيّة الأمرين المتقدّمين، و عليه فيمكن حصول الاحتلام من المرأة قبل التسع، و إطلاق رواية أمّ سلمة المتقدّمة يدلّ على ذلك. نعم، لا ينبغي الارتياب في ندرة ذلك أكثر من الندرة بعد التسع، كما عرفت في توجيه كلام الشافعي.
الأمر الثالث: من الامور التي يعرف بها البلوغ السنّ؛ و هو بلوغ خمس عشرة سنة للذكر على المشهور بين الأصحاب شهرة محقّقة كادت أن تكون إجماعا كما اعترف به في محكي المسالك [٤]، بل نقلها مستفيض أو متواتر كما في الجواهر [٥].
و الظاهر أنّ مراد جميع من عبّر بالبلوغ خمس عشرة سنة هو إكمال السنة المذكورة، لا مجرّد الدخول فيها و إن لم يتحقّق كمالها، و اللازم ملاحظة الروايات الواردة في هذا المجال، لكن ينبغي بل يلزم التنبيه على أمر؛ و هو أنّ كلمة البلوغ هل هي موضوع شرعيّ، أو عرفي؟ و على الأوّل؛ فهل هو من الموضوعات العرفيّة الصرفة، كالماء و التراب و الحنطة و الشعير و نحوها، أم من الموضوعات العرفيّة المستنبطة التي يكون للشارع دخل في بيانها و تعيين حقيقتها الذي يبدو في النظر أنّ
[١] المسند لأحمد بن حنبل: ٤/ ٣٩٦ ح ١٣٠٥٣ و ص ٥٦٣ ح ١٤٠١٢ و ج ١٠/ ٢٠٠ ح ٢٦٦٧٥، و المصنّف لعبد الرزاق: ١/ ٢٨٣- ٢٨٤ ح ١٠٩٤ و ١٠٩٥.
[٢] جواهر الكلام: ٢٦/ ١٥.
[٣] العروة الوثقى: ١/ ١٨٣ مسألة ٦٤٦.
[٤] مسالك الأفهام: ٤/ ١٤٤.
[٥] جواهر الكلام: ٢٦/ ١٦.