تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ٤ لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي
[مسألة ٤: لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي]
مسألة ٤: لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي، بل لا بدّ معه من الرشد و عدم السفه بالمعنى الذي سنبيّنه (١).
فقلت: هذا حرام و هذا حلال لشهدت أنّ الذي قلت: حلال حلال، و أنّ الذي قلت: حرام حرام، فقال: رحمك اللّه رحمك اللّه [١].
(١) الأصل في ذلك قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ [٢] الظاهر في أنّ جواز الدفع أو لزومه مشروط بإيناس الرشد أيضا، مضافا إلى نفي الخلاف، بل الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر [٣]، و سيجيء معنى السفيه تحت عنوان مستقلّ، و لكن قوله تعالى مسبوق بقوله: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، و منه ربما يناقش في ذلك بأنّ «إذا» قد تخرج عن الظرفية فلا تكون شرطا، و منه الآية، فإنّ المراد وَ ابْتَلُوا الْيَتامى إلى وقت بلوغ النكاح، و حينئذ فلا دلالة فيها على الاشتراط المزبور.
و يدفعه- مضافا إلى أنّ البحث في هذه المسألة مدخلية الرشد في زوال الحجر، و الآية دالّة عليه لا محالة بعد تسليم خروجها عن الظرفية- أنّه نادر جدّا لا يحمل عليه التنزيل، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ، و ليس كذلك؛ لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه، بل ذلك مع ظهور كون المراد إيناس الرشد المسبّب عن الابتلاء المأمور به السابق على البلوغ.
و مقتضى ذلك الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ، و ارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا أونس منه الرشد؛ لانتفاء الشرط في الأوّل و وجوده في
[١] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ٢٤٩ ح ٤٦٢.
[٢] سورة النساء: ٤/ ٦.
[٣] جواهر الكلام: ٢٦/ ٤٨.