تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - مسألة ١ يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار
..........
و ربما يقال هنا أيضا بأنّ المضاربة كغيرها من العقود تنحلّ إلى عقود متعدّدة على أجزاء رأس المال و إن كانت بحسب الإنشاء واحدة، و عليه فلا موجب للحكم بالبطلان بالإضافة إلى الجميع، بل يتعيّن الحكم بالصحّة فيما يقدر عليه و البطلان فيما يعجز عنه، [١] و لكنه يرد عليه أنّ الانحلال هل هو على وفق القاعدة، أم على خلافها، فعلى التقدير الأوّل لا مانع من التبعيض و الحكم بالصحّة بالنسبة إلى البعض، و أمّا على الثاني فالحكم بالصحّة في بعض الموارد على خلاف القاعدة لا بدّ من الاقتصار فيه على خصوص ذلك البعض، و الظاهر ذلك، خصوصا مع ملاحظة أنّ العقود تابعة للقصود، و الألفاظ لا دلالة لها على الانحلال بوجه، مع أنّ لازمه صحّة المضاربة بالنسبة إلى ما يقدر عليه و لو كان في غاية القلّة، كما لا يخفى.
هذا، و قد ذكرنا في تعليقاتنا على العروة الوثقى أنّه إن كان المراد بالقدرة هي القدرة على المعاملة في الجميع في مقابل العجز مطلقا، كما يدلّ عليه قوله قدس سرّه: «فإنّه إذا كان» الخ، فيرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من القدرة في المضاربة، و لا على كونها مثل الإجارة لو سلّم الحكم فيها. و إن كان المراد بها هي القدرة و لو في الجملة، نظرا إلى أنّه مع العجز الكلّي تتّصف المعاملة باللغويّة، و لا يجدي في ذلك مجرّد الفرق بين الإجارة و المضاربة بعدم ثبوت التمليك فيها ابتداء بخلاف الإجارة؛ لأنّ عدم ثبوت التمليك فيها لا يخرج المعاملة مع العجز عن اللغوية، فيرد عليه منع الحكم فيما فرعه على ذلك، فإنّ لازم ذلك إمّا الحكم بالصحّة مطلقا، أو بالإضافة إلى خصوص المقدار المقدور و اشتراكهما في الربح فيه، لا اختصاص المالك به و ثبوت الاجرة للعامل مع الجهل بالبطلان. [٢]
[١] المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربة: ١٨- ١٩.
[٢] الحواشي على العروة الوثقى: ٢٢٦ حاشية الشرط العاشر.