تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - القول في القسمة
[القول في القسمة]
القول في القسمة و هي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض؛ بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع، لا تمييز ما هو معيّن واقعا و مشتبه ظاهرا، و ليست ببيع و لا معاوضة، فلا يجري فيها خيار المجلس و لا خيار الحيوان المختصّان بالبيع، و لا يدخل فيها الرّبا و إن عمّمناه لجميع المعاوضات (١).
(١) حقيقة القسمة تعيين حصّة كلّ شريك بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع، كما في امتزاج الماء بالماء و الخلّ بالخلّ الموجب للشركة القهريّة الواقعيّة، و لا تكون الحصص متميّزة و لا متعيّنة عرفا و لا عقلا، و ليست القسمة عبارة عن تمييز ما هو معيّن واقعا و مشتبه ظاهرا، فإنّه يرد عليه:
أوّلا: عدم التعيّن الواقعي في المثال الذي فرضناه؛ لعدم التمييز و لو عقلا فضلا عن العرف.
و ثانيا: لزوم الرجوع إلى القرعة فقط في مثل تلك الموارد، كما وردت بالإضافة إلى قطيع غنم دخل فيها غنم مملوك للآخر من غير تعيين، من غير حاجة إلى شيء آخر من تعديل السّهام و غيره، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و يدلّ على مشروعيّة القسمة الكتاب؛ كقوله تعالى: وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى [١]، و قوله تعالى: وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ [٢]، و السنّة: فقد روي أنّ عبد اللّه بن يحيى كان قسّاما لأمير المؤمنين عليه السّلام [٣]، و قد قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر على
[١] سورة النساء: ٤/ ٨.
[٢] سورة القمر: ٥٤/ ٢٨.
[٣] المبسوط: ٨/ ١٣٣ و ١٣٤.