تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٣ قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه
..........
وجوب الإجبار و وجوب القبول بعد كون كلاهما من الامور الحسبيّة المتقدّمة، و لعلّه الظاهر. و لو لم يوجد الحاكم فهل للمديون أن يعيّن الدّين في مال مخصوص و يعزله؟ فقد تأمّل فيه في المتن و استشكل أيضا، و وجهه أنّ التعيّن في مال مخصوص إنّما يحصل بقبض صاحب المال كما في بيع النسيئة و السلم، و أمّا مجرّد تعيين المديون و حتّى عزله فلا يؤثّر في التعيّن، و أنّه مع عدم وجود الحاكم أو المأذون من قبله لا يبعد الالتزام بالتعيّن بتعيين نفسه، و لعلّ الظاهر هو الأوّل.
و لو كان الدائن غائبا و لا يمكن إيصاله إليه، و أراد المديون تفريغ ذمّته أو صله إلى الحاكم عند وجوده لما مرّ، و في وجوب القبول عليه ما تقدّم، و لو لم يوجد الحاكم يبقى المال في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن، أو من يقوم مقامه؛ لأصالة بقاء الاشتغال و عدم الفراغ إلّا بذلك.
و هنا خبر يدلّ على التصدّق قليلا قليلا، و هي رواية نصر بن حبيب قال:
كتبت إلى العبد الصالح عليه السّلام: لقد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق و مات صاحبها و لم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا، فكتب عليه السّلام: اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج [١].
و لكنّها معرض عنها ظاهرا مع معارضتها للخبر الآخر [٢] الدالّ على وجوب الإبقاء أمانة في صورة بقاء المالك و عدم موته.
[١] الكافي: ٧/ ١٥٣ ح ٣، تهذيب الأحكام: ٩/ ٣٨٩ ح ١٣٨٩، الاستبصار: ٤/ ١٩٧ ح ٧٤٠، و عنها الوسائل:
٢٦/ ٢٩٧، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخنثى ب ٦ ح ٣.
[٢] الكافي: ٧/ ١٥٤ ح ٤، تهذيب الأحكام: ٩/ ٣٨٩ ح ١٣٩٠، الاستبصار: ٤/ ١٩٧ ح ٧٣٨، و عنها الوسائل:
٢٦/ ٢٩٨، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الخنثى ب ٦ ح ٤.