تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - الوكالة
..........
و الظاهر ذلك و إن غفل عن قصد النيابة و عن كونه قبولا لإيجابه، مع أنّها لو كانت من العقود لزم عدم صحّة بيعه؛ لعدم تمامية الوكالة قبله.
و ما عن العلّامة من أنّ الرضا الباطني كاف في القبول و هو حاصل [١]، لا وجه له، إذ هو لا يخرجه عن حدّ الفضوليّة، و في الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول [٢].
أقول: و سيجيء بيان الإشكال في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب، و لكن الظاهر أنّه لو قلنا بعدم اعتبار اللفظ مطلقا في الإيجاب و القبول، و جريان المعاطاة فيها لا محيص عن الالتزام بالوكالة هنا، خصوصا مع ملاحظة أنّ الفعل الصادر من الوكيل إنّما هو عقيب الإيجاب و متفرّعا عليه، و البيع الصادر ليس بقصد غير الوكالة.
و يمكن أن يقال: إنّ البيع الصادر من الوكيل لا محالة له مقدّمة أو مقدّمات، فالتصدّي لها قبول فعلي للوكالة، فلا يقال: إنّه قبل تحقّق البيع منه لم تتمّ الوكالة فكيف يكون وكالة؟
و ليس جواز هذا العقد راجعا إلى عدم كونه عقدا، بل إنّما هو عقد خاصّ يشتمل على أحكام خاصّة.
بل قوّى فيها جريان المعاطاة كما في أكثر العقود اللازمة، بل نفى البعد عن تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل، و الرضا بما فيها من طرف الوكيل، و لو مع فصل مدّة بين الإيجاب و القبول، و مرجعه إلى عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول، و الوجه
[١] تذكرة الفقهاء: ٢/ ١١٤ (طبع الحجري).
[٢] ملحقات العروة الوثقى: ٢/ ١١٩.