تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - الوكالة
..........
تمشية بيع الدار إليه مع كون المباشر للبيع هو المالك نفسه. و قوله: «ليعمل له حال حياته» إنّما هو لإخراج الوصاية، فإنّها ترتبط بما بعد الموت و تسليط للغير على العمل بعده، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين الوكالة و بين العارية و الوديعة، بل بينها و بين المضاربة، فتدبّر.
و هي من العقود التي لا بدّ فيها من الإنشاء الدالّ عليها، و يكفي للموكّل الإيجاب بكلّ ما دلّ على مقصوده، و للوكيل الرضا بمفاد الإيجاب و قبوله.
نعم، ربما يشكل في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب؛ بأنّه ليس فيها عقد لفظي، و لم يتحقّق قصد معناه الذي هو الربط بين الإيجاب و القبول، بل المتحقّق في البين مجرّد رخصة و أمر و إذن و إعلام في الفعل، و يترتّب عليه صحّة الفعل المأمور به نحو الفعل الموكّل فيه. و ذكر في الجواهر أنّ بذلك يظهر التشويش في جملة من كلمات الأصحاب الذين لم يحرّروا ذلك بهذا التحرير [١]، و لكن الظاهر أنّه لا إشكال فيه بعد عدم اعتبار اللفظ مطلقا في الإيجاب و القبول و جريان المعاطاة، و المقام أولى منها؛ لأنّ الإيجاب صدر لفظا، و العمدة تعلّق القصد بعنوان الوكالة لا مجرّد الإذن و الأمر، فتدبّر.
و استظهر كفاية الأمر في الإيجاب، كما أنّه استظهر في القبول فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب.
و قد قوّى صاحب العروة في الملحقات عدم كونها من العقود، فلا يعتبر فيها القبول، قال: و لذا ذكروا أنّه لو قال: «وكّلتك في بيع داري» فباعه، صحّ بيعه،
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٥١.