تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - مسألة ١ يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار
..........
ما أفاده إلى عدم جريان المعاطاة في المضاربة، ضرورة أنّه مع الجريان لا حاجة إلى التوكيل في تجديد العقد، خصوصا مع أنّ المضاربة من العقود غير اللازمة، كما سيجيء إن شاء اللّه [١]، فالظاهر الصحّة.
٥: يشترط في رأس المال أن يكون معيّنا لا مبهما، فلو قال: «قارضتك بأحد هذين» أو «الأثمان الموجودة في أحد الكيسين» لم يصحّ، و قد أورد على اعتبار هذا الأمر زائدا على اعتبار معلوميّة القدر و الوصف- الآتي إن شاء اللّه تعالى- بأنّ دعوى أنّ أحدهما و الفرد المبهم لا وجود له في الخارج؛ إذ الوجود يساوق التشخّص، مدفوعة بوجود نظائره في الواجب التخييري و العلم الإجمالي بالأحكام التكليفيّة و الوضعيّة الموجب لتنجّزها و حرمة مخالفته، و نحن قد ذكرنا في كتاب الإجارة أنّه لو آجر أحد هذين العبدين المتساويين في الخصوصيّات لا دليل على بطلان الإجارة [٢]، اللّهمّ إلّا أن يكون هناك إجماع على الخلاف و هو غير ثابت.
إلّا أن يقال: إنّ بناء الشارع في العقود على رعاية امور لا تؤثّر في الاختلاف و التنازع و التخاصم، و في صورة الإبهام تكون هذه الجهة موجودة و لو أحيانا، فإنّه لو لم يتّفقا على شيء منهما يبقى الاختلاف بحاله، و لا مجال لفصل الخصومة بسبب القضاء، إذن فلا يبعد الاعتبار، و ما ورد في قصّة شعيب خطابا لموسى من إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [٣] لعلّ المراد هو الإبهام حال المقاولة لا العقد، و يؤيّده عدم اتّفاقهما في جميع الخصوصيات ظاهرا، فتدبّر.
[١] في ص ٣٤.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الإجارة: ١٨- ٢٠.
[٣] سورة القصص: ٢٨/ ٢٧.