تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ٤ لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي
..........
و المؤخّر في الذكر مقدّما في الوجود، فلو أردت نقل المضمون إليه قلت: «ادفعوا إليهم أموالهم إن رشدوا إن بلغوا» و لا يصحّ «إن بلغوا إن رشدوا» لأنّه يقتضي أن يكون الرشد شرطا في البلوغ، و الأمر بالعكس، و من ثمّ لو قال قائل: «للّه عليّ نذر إن شربت إن أكلت»، فأكل ثمّ شرب التزم، بخلاف ما لو شرب ثمّ أكل، و لو عكس انعكس.
و أورد عليه في الجواهر بأنّه جيّد، لكن قد يقال: المنساق من الآية أنّهما معا شرطان مستقلّان في الدفع، لا أنّ أحدهما شرط في الآخر كالمثال الذي ضربه [١].
قلت: لا شبهة في دخالة الشرطين في وجوب دفع الأموال إليهم، لكنّهما ليسا في عرض واحد، بل شرطيّتهما طوليّة، بمعنى أنّ الشرط الأوّل هو بلوغ النكاح، و قد عرفت أنّ التعبير بالبلوغ قد وقع في هذه الآية، و الشرط الثاني هو إيناس الرشد بعد تحقّق البلوغ، فإيناسه قبله لا يؤثّر في وجوب الدفع، و خلاصة المعنى ترجع إلى أنّه بعد إحراز البلوغ إن تحقّق إيناس الرشد فالواجب الدفع إليهم، و إلّا فلا، و لا يكون الاستدلال بالآية مبتنيا على مفهوم الشرط الذي أنكرناه في الاصول مطلقا، حتّى بالإضافة إلى مفهوم الشرط الذي هو في رأس القضايا المفهومية، بل الآية واقعة في مقام شبه التحديد، و الأمر دائر بين حرمة الإيتاء و وجوب الدفع، و ليس لهما ثالث، و المثال المنطبق على المقام ما لو قال القائل: «للّه عليّ نذر إن أكلت فشربت»، فأكل ثمّ شرب التزم، بخلاف ما لو شرب فأكل، فكلا الأمرين شرطان لكن لا في عرض واحد، بل الثاني في طول الأوّل، و هكذا في المقام، فتأمّل، فإنّ الآية تحتاج إلى تأمّل أزيد و تدبّر أكثر، كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام: ٢٦/ ١٨- ١٩.