تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - مسألة ٢ يشترط في صحّة الضمان امور
..........
و مع عدم الأوّل لا يبقى مجال للانتقال. نعم، في الشرائع: و كذا- أي يصحّ ضمان- ما ليس بلازم، و لكن يؤول إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل ما شرط عليه، و كمال السبق و الرماية على تردّد [١]، و الظاهر أنّ قوله تعالى حكاية عن المنادي من قبل يوسف: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [٢] لا دليل على جواز الضمان في الجعالة قبل تحقّق العمل؛ لأنّ هذا الأمر كان أمرا صوريّا، و المنادي عالم بثبوت صواع الملك عند أحدهم؛ لأنّه بنفسه وضعه فيه، فلا يمكن أن يستفاد منه الجواز في مطلق مال الجعالة قبل تحقّق العمل، و لعلّ هذا هو منشأ ترديد المحقّق؛ لأنّ مرجعه في الحقيقة إلى ضمان ما لم يجب؛ لفرض عدم تحقّق العمل بعد.
و لكن يمكن أن يقال بأنّه لو لم يكن ضمان مال الجعالة مشروعا قبل تحقّق العمل لما وقع في الكتاب؛ لعدم علم العامل بذلك أصلا، فيكشف ذلك عن الصحّة قبله، و لعلّه هو المنشأ للطرف الآخر لترديد المحقّق، و لم يقم دليل على بطلان ضمان ما لم يجب بهذا العنوان حتّى يستفاد منه البطلان في الموارد المذكورة و أشباهها، و السرّ فيه ما اشير إليه من أنّه و إن كان غير لازم بالفعل، لكن يؤول و يرجع إلى اللزوم، و لو قلنا: إنّ عقد الجعالة سبب تامّ في الثبوت على العهدة و في الذمّة، و إن عرض له البطلان بعدم إتمام العمل أو بالفسخ أو نحو ذلك، اتّجه حينئذ ضمانه؛ للثبوت في الذمّة حينئذ فعلا و إن كان معرضا للبطلان؛ لأنّه لا ينافي صحّة الضمان، كما في البيع الخياري الذي هو معرض للفسخ بالخيار، و المهر قبل الدخول على ما في المتن.
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٠٩.
[٢] سورة يوسف: ١٢/ ٧٢.