تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - مسألة ٢ لا يجوز لبعض الشركاء التصرّف في المال المشترك إلّا برضا الباقين
و أطفاله، بل و تردّد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، فيجوز ذلك كلّه إلّا أن يمنع عنه كلّا أو بعضا فيتّبع (١).
(١) لا يجوز لبعض الشركاء التصرّف قبل القسمة في المال المشترك و لو لم يكن زائدا على مقدار سهمه، كالتصرّف في النصف فقط فيما إذا كانت الشركة بنحو التنصيف؛ لاستلزامه التصرّف في مال الغير، و لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه، فكلّ جزء مشترك يكون مرتبطا بكليهما، و قد حقّقنا في البحث عن قاعدة اليد [١] أنّ الكسور المشاعة لها واقعيّة و حقيقة، و لا تكون صرف الاعتبار، و لا يكون المالك للنصف مثلا مالكا لأمر اعتباري، بل المملوك له حقيقة هو النصف بنحو الإشاعة؛ بمعنى أنّ كلّ جزء يفرض يكون نصفه له، فالتصرّف في المال المشترك تصرّف في مال الغير تتوقّف حلّيته على إذنه بمقتضى ما ذكرنا، و حينئذ فمع الإذن يحلّ للشريك المأذون التصرّف في المال المشترك، و لا ملازمة بين حلّية التصرّف له، و بين حلّية التصرّف للآذن، بل يحرم عليه ما لم يتحقّق له الإذن من الشريك الآذن قبلا، و يجب على المأذون أن يقتصر فيه على المقدار المأذون فيه كمّا و كيفا.
نعم، في صورة الإطلاق و عدم التقييد يكون الإذن في الشيء إذنا في لوازمه، فإذا أذن للشريك الذي له أهل و عيال في سكنى الدار المشتركة يكون لازمه الإذن في إسكان أهله و عياله و أطفاله، بل و تردّد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد، و لا يبعد أن يقال بالمقدار المطابق لشأنه بحسب خصوصيّاته و الجهات الخاصّة فيه الواضحة للشريك؛ لأنّ الأشخاص مختلفة من هذه الجهة عنوانا و شأنا
[١] القواعد الفقهيّة للمؤلّف دام ظلّه: ١/ ٤٠٩- ٤١٨.