تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ٣ كما تطلق الشركة على المعنى المتقدّم؛ و هو كون شي ء واحد لاثنين أو أزيد، تطلق أيضا على معنى آخر؛ و هو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد
..........
منفعة، و قد تكون في حقّ، و بحسب الكيفيّة إمّا بنحو الإشاعة، و إمّا بنحو الكلّي في المعيّن، و قد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلّا في التصرّف، كما في شركة الفقراء في الزكاة، و السادة في الخمس، و الموقوف عليهم في الأوقاف العامّة و نحوها [١]. و قد مثّل للكلّي في المعيّن بما لو باع منّا من الصبرة المعيّنة لزيد، فإنّ المنّ الكلّي يكون لزيد و الباقي للمالك البائع، و بذلك يكونان شريكين في الصبرة المعيّنة.
و قد ذكر صاحب الجواهر قدس سرّه أنّه لا إشكال في صدق الشركة معه و لا إشاعة، اللّهمّ إلّا أن يراد بها عدم التعيين لا خصوص الثلث و الربع و نحوهما [٢]، و اورد عليه بخروج هذا الفرض عن موضوع الشركة، فإنّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان المال الواحد مملوكا للشخصين أو أكثر على نحو الإشاعة؛ بأن يكون لكلّ منهما حصّة في كلّ جزء من ذلك المال؛ لأنّه إذا كان مال كلّ منهما مستقلّا عن الآخر و إن كانا بحسب الوجود واحدا، فإنّه لا تتحقّق الشركة فيه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ المالك يملك شيئا و المشتري شيئا آخر؛ لأنّ الأوّل يملك الصبرة الخارجيّة و الثاني يملك منّا منه [٣].
و يؤيّد الإيراد أنّا قد ذكرنا في المسألة السابقة أنّه لا يجوز لأحد الشريكين التصرّف في المال المشترك إلّا بإذن الآخر، مع أنّه من الواضح جواز التصرّف له في المجموع إلّا منّا واحدا في المثال المفروض، فيجوز له مع سائر الأجزاء من أشخاص آخرين بالبيع الصحيح غير المحتاج إلى الإذن بوجه.
[١] العروة الوثقى: ٢/ ٥٨٢.
[٢] جواهر الكلام: ٢٦/ ٢٨٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى: ١٣/ ١٣- ١٤.