تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - مسألة ١ الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعيّة الحقيقيّة
..........
مقام العمل و إن لم تكن هناك شركة في الواقع، بأنّه لا موجب لإجراء أحكام الشركة بعد العلم بعدمها واقعا و استقلال كلّ منهما في ماله.
ثمّ قال ما ملخّصه: إنّ الامتزاج إذا كان على نحو يعدّ الممتزجان شيئا واحدا عرفا و أمرا ثالثا مغايرا للموجودين السابقين، كما في مزج السكّر بالخلّ، حيث يوجب ذلك انعدامهما معا و تولّد شيء جديد مغاير لهما يسمّى بالسكنجبين، ففيه تكون الشركة واقعيّة، فإنّ الموجود بالفعل مال واحد نشأ عن المالين اللذين يكون ملكا لهما معا؛ إذ لا موجب لاختصاص أحدهما به، و لا ينافي ذلك أنّه لو اتّفق تفكيكهما بوجه من الوجوه- خصوصا في زماننا هذا- يكون كلّ منهما مختصّا بمالكه الأوّل، و أمّا إذا كان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة عن موجودات متعدّدة غير قابلة للتمييز خارجا، كما في مزج الدراهم بمثلها فلا موجب للقول بالشركة أصلا، فإنّ كلّ درهم موجود مستقلّ عن الآخر و محفوظ في الواقع، و لا يبعد أن يكون مزج الحنطة بالحنطة و الحنطة بالشعير من هذا القبيل [١].
أقول: لا يبعد أن يقال بأنّ تقابل الشركة الظاهريّة مع الشركة الواقعيّة ليس هو تقابل الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي، حيث إنّه لا ينتقل إلى الأوّل إلّا مع الشكّ في الثاني، و أمّا مع العلم بعدمه فلا مجال للأوّل أصلا كما لا يخفى، بل المقابلة بينهما إنّما هي بلحاظ أنّ الشركة الواقعيّة الحاصلة بالامتزاج إنّما هي بنحو لا يمكن التمييز عقلا، كامتزاج الماء بالماء أو الخلّ بالخلّ، خصوصا مع اتّفاقهما في الجودة و الرداءة، و مثل ذلك من الصفات.
و أمّا إذا كان بنحو لا يمكن التمييز عرفا لا عقلا، فهي الشركة الظاهرية، و تشترك
[١] المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربة: ١٨٢- ١٨٣.