مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٩ - فروع في التطهير من بول الرضيع
أما الثانيان ، فلعلّ نظر أولهما إلى التعليل المذكور في رواية السكوني [١] ، فإنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ أخفّية بول الغلام لأجل نظافة أصله الذي هو لبن امّه ، فيثبت ذلك ما لم يعلم حصول بوله من غير اللبن ، وذلك إنّما يكون ما لم يساو غير اللبن له. ونظر ثانيهما إلى أنّ المراد بالأكل والطعام ترك اللبن والفطام عنه ، وهو في الشرع مقدّر بالحولين.
والأوجه هو الأول ، لما مرّ. وضعف ما للثاني بأنّ مقتضاه انتفاء الحكم إذا انتفى العلم بحصوله من اللبن ، وهو ينتفي بالاغتذاء بغيره ولو كان أقل. وما للثالث بمنع كون المراد من الأكل ما ذكر.
ثمَّ لا شكّ في أنّ المعتبر في الأكل ما يكون مستندا إلى شهوته وإرادته ، كما صرح به في المنتهى [٢] ، لأنّه المفهوم من نسبة الأكل والطعام إليه ، ولولاه ، لتعلّق الغسل [٣] بساعة الولادة ، لاستصحاب التحنيك بالتمر ، فلا عبرة بما يعلق دواء من غير ميل إليه.
ولا يلزم أن يكون إطعامه إياه لأجل كونه غذاء له ، فلو اطعم بشيء دواء وأكله الصبي بالشهوة والإرادة ، يجب الغسل ، لصدق الأكل ولو كان نادرا ، كما هو ظاهر المنتهى [٤].
وصرّح في المعتبر بعدم اعتبار النادر ولو بالشهوة [٥]. والأظهر الأول.
ب : لو أرضع الغلام بلبن الجارية أو بالعكس ، فمقتضى تعليل رواية السكوني : تعلّق حكم من له اللبن بالمرتضع ، سيما إذا غلب إرضاعه من لبنه عليه من لبن نفسه.
[١] المتقدمة ص ٢٧٦.
[٢] المنتهى ١ : ١٧٦.
[٣] في هامش « ح » : الحكم خ ل.
[٤] المنتهى ١ : ١٧٦.
[٥] المعتبر ١ : ٤٣٦.