مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٢ - حكم تطهير الموضع النجس المشتبه بغيره
وقولهم بتوقف الطهارة على غسل كلّ جزء ، فمرادهم طهارة الجميع ، كما يدلّ عليه تصريحهم بعدم التطهير بغسل جزء منه ، مع أنّ هذا الجزء يطهر بغسله قطعا.
ثمَّ المراد بنجاسة الجميع ، هو ما يقال في سائر النجاسات ، فينجس ملاقيه ، أي ملاقي الجميع ، لا كل جزء ، ولا يجوز استعمال الجميع في مشروط الطهارة [١] ، لأنّ النجاسة كانت في ضمن الجميع متحققة ، وزوالها ـ ولو غسل جزء ـ غير معلوم ، فيجب استصحابها الموجب لترتّب جميع أحكامها عليها ، إلاّ عند من يقول بعدم ترتب أحكام النجاسات على النجاسة الاستصحابية ، وهو ضعيف جدا.
نعم ، لو ثبت بعض أحكام النجاسات لكل جزء منه أيضا ، كما في الثوبين [٢] ، والإنائين [٣] ، فهو لا يوجب ثبوت سائر الأحكام له أيضا.
والتوضيح : أنّ الكلام في المشتبه يقع في مواضع أربعة :
أولها : في طهارة كل جزء على البدلية.
وثانيها : في تطهير الجميع وزوال النجاسة المتحققة.
وثالثها : في حكم كل جزء بالنسبة إلى مشروط الطهارة ، أو في تنجّس ملاقيه ونحوه.
ورابعها : في حكم الجميع بالنسبة إلى ذلك.
أما الأول : فلا كلام فيه ، لطهارة كلّ جزء بالأصل ، وتطهره قطعا بالغسل.
وما في كلامهم [٤] من أنّه يجب غسل كلّ جزى فهو لتحصيل العلم بطهارة
[١] كالثوب في الصلاة والأرض في السجود والتيمم والماء في الطهارة ( منه ره ).
[٢] حيث إنه لا يجوز مع واحد منهما ( منه ره ).
[٣] حيث لا تتم الطهارة بكل واحد منهما ( منه ره ).
[٤] كما في المعتبر ١ : ٤٣٧ ، والشرائع ١ : ٥٤.