مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٤٨ - هل تثبت النجاسة بالبينة؟
يأكل الجري ويشرب الخمر ، كصحيحة ابن سنان [١] ، أو اشتراه من نصراني كصحيحة علي [٢] ، والمروي في مستطرفات السرائر [٣] ، أو اشتراه ممن يستحل جلد الميتة ويزعم أن دباغه ذكاته ، كرواية أبي بصير [٤] ، ونحو ذلك ، فإنّ الظاهر منها البناء على الظن.
ويضعّف الأول : بأنه إن أريد أنّ الشرعيات مستندة إلى ظنون غير منتهية إلى القطع بحجيتها ، خالية عن الدليل عليها ، فهو ممنوع ، بل بطلانه واضح.
وإن أريد أنها مستندة إلى ظنون ثبتت حجّيتها واعتبارها قطعا ، فهو كذلك ، ولكن المنتهى إلى القطع ولو بوسائط قطع ، فلا تلزم منه ظنّية شيء من الشرعيات ، فضلا عن كلها ، مع أنّ اعتبار ظنون في مواقع بدليل لا يوجب اعتبارها في غيرها ، أو اعتبار غيرها ولو بلا دليل.
والثاني : بأنّ الراجح هنا ليس إلاّ ملاقاة الثوب للقذر مثلا ، ورجحانها إنما كان مفيدا لو كان الشرط عدم الملاقاة واقعا ، أو المانع الملاقاة كذلك ، ولم يعلم شيء من ذلك ، بل الثابت من الأخبار : اشتراط عدم العلم بالملاقاة ، ومانعية العلم بها.
وكون بعض الأخبار عن التقييد بالعلم خاليا غير مفيد ، ضرورة تقييد التكاليف به مطلقا.
سلّمنا عدم ثبوت التقييد المطلق ، ولكنّه في المقام لا مفرّ عنه ، للمستفيضة المتقدمة.
[١] التهذيب ٢ : ٣٦١ ـ ١٤٩٤ ، الاستبصار ١ : ٣٩٣ ـ ١٤٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٢١ أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ٢.
[٢] التهذيب ١ : ٢٦٣ ـ ٧٦٦ ، الوسائل ٣ : ٤٢١ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١٠.
[٣] مستطرفات السرائر ٥٣ ـ ٣ ، الوسائل ٣ : ٤٩٠ أبواب النجاسات ب ٥٠ ذيل حديث ١.
[٤] الكافي ٣ : ٣٩٧ الصلاة ب ٦٥ ح ٢ ، التهذيب ٢ : ٢٠٣ ـ ٧٩٦ ، الوسائل ٤ : ٤٦٢ أبواب لباس المصلّي ب ٦١ ح ٢.