مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١٧ - حكم العصير العنبي
قال : « إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » [١].
والثانية : « إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير » [٢].
وجوابنا عن الأول : بمنع حجية الإجماع المنقول ، سيما مع معارضته بما مر من الذكرى [٣].
وعن الثاني : أنّ حمل الخمر يدل على كونه خمرا لو لم يثبت لها معنى آخر ، حيث إنّ مقتضى أصالة الحقيقة في الحمل والمحمول حينئذ : كونه خمرا حقيقيا.
ولكن إذ ثبت له معنى آخر فتعارض تلك الأصالة أصالة عدم النقل وعدم وضع آخر ، فلا يعلم كونه خمرا.
وقد ثبت بحكم التبادر كونها حقيقة في المسكر من مطلق العصير أو العنبي ، واتّفقت عليه كلمات الفقهاء الذين ذكروا العصير بعد الخمر ، وقالوا : ويلحق بها العصير. وقد صرح به أهل اللغة أيضا [٤] ، بل هو المستفاد من المستفيضة المصرحة بأنه « لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها ، فما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » أو « ما فعل فعل الخمر فهو خمر » [٥] وبأن « الخمر سميت خمرا لاختمارها العقل » [٦].
وعلى هذا فالمعنى : أن حكمه حكم الخمر ، أو هو خمر مجازي ، أو مجازا ، ولا يثبت بذلك جميع أحكامها له ، لشيوع الحرمة فيها جدا فينصرف إليها. ولو
[١] الكافي ٦ : ٤١٩ الأشربة ب ٢٧ ح ٢ ، التهذيب ٩ : ١٢٠ ـ ٥١٧ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٥ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢ ح ٧.
[٢] الكافي ٦ : ٤٢٠ الأشربة ب ٢٨ ح ١ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٥ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢ ح ٦.
[٣] الذكرى : ١٣.
[٤] القاموس ٢ : ٢٣.
[٥] راجع الوسائل ٢٥ : ٣٤٢ أبواب الأشربة المحرمة ب ١٩.
[٦] ظاهر العبارة يعطي أن الجملة المذكورة وردت في حديث ولكن لم نعثر عليه ، نعم هي موجودة في كلمات اللغويين. راجع الصحاح ٢ : ٦٤٩.