مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠١ - حكم أهل الكتاب
ترجيح له على غيره مما يمكن في المقام.
ومنه يعلم وجه المناقشة في البواقي غير الأولى أيضا ، فإنّها لا تثبت المطلوب إلاّ بحمل الآنية ، والطعام ، والفراش ، والثوب على ما علم ملاقاتهم بالرطوبة معه ، والمصافحة على صورة رطوبة اليد ، ولا ترجيح لشيء من ذلك على حمل النهي على الكراهة ، سيما مع معارضتها مع مفهوم صحيحة محمد : عن آنية أهل الكتاب ، فقال : « لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير » [١].
ورواية زكريا بن إبراهيم : إني رجل من أهل الكتاب ، وإني أسلمت ، وبقي أهلي كلهم على النصرانية ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم؟ فقال لي : « يأكلون لحم الخنزير؟ » قلت : لا ولكنّهم يشربون الخمر ، فقال ( لي ) [٢] : « كل معهم واشرب » [٣] إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في تجويز استعمال أوانيهم ، واستعمال ثيابهم ، الآتي بعضها.
مضافا إلى التصريح بالكراهة في صحيحة إسماعيل بن جابر : ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال : « لا تأكله » ثمَّ سكت هنيئة ، ثمَّ قال : « لا تأكله » ثمَّ سكت هنيئة ، ثمَّ قال : « لا تأكله ، ولا تتركه تقول : إنه حرام ، ولكن تتركه تنزها عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » [٤].
هذا ، مع أن الثانية بل كثير من غيرها لا يفيد بنفسه أزيد من الكراهة ، للخلوّ عن صريح النهي.
[١] الفقيه ٣ : ٢١٩ ـ ١٠١٧ ، التهذيب ٩ : ٨٨ ـ ٣٧١ ، الوسائل ٢٤ : ٢١١ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ٦.
[٢] لا توجد في « ه ».
[٣] التهذيب ٩ : ٨٧ ـ ٣٦٩ ، الوسائل ٢٤ : ٢١١ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ٥.
[٤] الكافي ٦ : ٢٦٤ الأطعمة ب ١٦ ح ٩ ، التهذيب ٩ : ٨٧ ـ ٣٦٨ ، الوسائل ٢٤ : ٢٠٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ٤.