منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦ - (حرف الميم)
..........
العقل و المعرفة يقدر القلب على الطيران إلى اللّه تعالى، فالشارب لزمزم على ذلك.
و هو أفضل المياه بعد الماء النابع من بين أصابعه صلى اللّه عليه و سلم.
و قد نظم ذلك بعضهم؛ فقال:
و أفضل المياه ماء قد نبع * * * أي من أصابع النّبيّ المتّبع
يليه ماء زمزم فالكوثر * * * فنيل مصر ثمّ باقي الأنهر
قال الإمام النووي في «الإيضاح»: يستحبّ الشّرب من ماء زمزم و الإكثار منه. ثبت في «صحيح مسلم»؛ عن أبي ذر (رضي الله عنه): أنّ النّبي صلى اللّه عليه و سلم قال في ماء زمزم: «إنّها مباركة و إنّها طعام طعم». و روّينا عن جابر (رضي الله عنه) قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ماء زمزم لما شرب له» و قد شرب جماعة من العلماء ماء زمزم لمطالب لهم جليلة فنالوها. انتهى.
و قد شربه الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) ليكون في الحديث مثل الحافظ الذّهبي فنال ذلك و أعلى من مرتبة الذّهبيّ، و شربه الحافظ السيوطيّ لأمور؛ منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدّين البلقينيّ، و في الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر العسقلاني فنال رتبة عالية، و نقل عنه أنّه ادّعى الاجتهاد المطلق، و قال: ما جاء بعد السبكيّ مثلي.
و أعلى المطالب التي يشرب لأجلها ماء زمزم الموت على الإسلام، و رؤية اللّه تعالى في دار السّلام.
و يطلب عند شربها أن يقال ما كان يقول ابن عبّاس (رضي الله عنهما): اللهمّ؛ إنّي أسألك علما نافعا، و رزقا واسعا، و شفاء من كلّ داء.
قال الإمام النوويّ في «الإيضاح»: فيستحبّ لمن أراد الشرب للمغفرة؛ أو الشّفاء من مرض و نحوه أن يستقبل القبلة، ثمّ يذكر اسم اللّه تعالى، ثمّ يقول: