منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦ - (حرف الميم)
..........
أبي بكر؛ خوفا من اندراس القرآن بموت الصّحابة (رضي الله تعالى عنهم) لمّا كثر فيهم القتل يوم اليمامة و غيره، فتوقف لكونه صورة بدعة، ثمّ شرح اللّه صدره لفعله، لأنّه ظهر له أنه يرجع إلى الدّين، فإنّه غير خارج عنه.
و من ثمّ لمّا دعا زيد بن ثابت و أمره بالجمع قال له: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه!! فقال: و اللّه إنّه حقّ. و لم يزل يراجعه حتّى شرح اللّه صدره للّذي شرح له صدرهما.
و كما وقع لعمر (رضي الله عنه) في جمع النّاس لصلاة التّراويح في المسجد، مع تركه صلى اللّه عليه و سلم لذلك بعد أن كان فعله ليالي، و قال- أعني عمر-: نعمت البدعة هي.
أي: لأنها؛ و إن أحدثت ليس فيها ردّ لما مضى، بل موافقة له، لأنّه صلى اللّه عليه و سلم علّل التّرك بخشية الافتراض، و قد زال ذلك بوفاته صلى اللّه عليه و سلم.
و قال الشّافعي (رضي الله عنه):
ما أحدث فخالف كتابا أو سنّة أو إجماعا أو أثرا؛ فهو البدعة الضالّة، و ما أحدث من الخير و لم يخالف شيئا من ذلك؛ فهو البدعة المحمودة.
و الحاصل: أنّ البدعة الحسنة متّفق على ندبها، و هي ما وافق شيئا مما مرّ؛ و لم يلزم من فعله محذور شرعيّ. و منها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم و نحوها ممّا مرّ. انتهى. من «الفتح المبين» للشيخ أحمد بن حجر الهيتمي (رحمه الله تعالى).
و الحديث أخرجه البخاري، و مسلم، و أبو داود، و ابن ماجه؛ كلّهم عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) مرفوعا. و في رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» أي: مردود عليه، و إن لم يكن هو المحدث له. فاستفيد منه زيادة على ما مرّ- و هي الردّ- لما قد يحتجّ به بعض المبتدعة؛ من أنّه لم يخترع، و إنّما المخترع من سبقه!! و يحتجّ بالرّواية الأولى فيردّ عليه بهذه الرّواية الصّريحة في ردّ