منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٩ - (حرف اللّام ألف)
٢٩١- «لا يؤمن أحدكم .. حتّى يكون هواه ...
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير»، قال الزّرقاني: أخرجه الشيخان:
البخاري و مسلم، و التّرمذي و النّسائي و ابن ماجه؛ عن أنس (رضي الله عنه).
لكن لفظ رواية مسلم: «حتّى يحبّ لأخيه- أو قال- جاره». و رواية البخاري و غيره: «لأخيه» بلا شك. انتهى. و نحوه في «الجامع الصغير» مع المناوي (رحمهم الله تعالى).
٢٩١- ( «لا يؤمن أحدكم) إيمانا كاملا (حتّى يكون هواه)، بالقصر:
ما يهواه أي: تحبّه نفسه و تميل إليه، و جمعه أهواء، و المعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق أنّه الميل إلى خلاف الحقّ، و هذا هو الغالب، و منه وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٢٦/ ص]، وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) [النازعات].
و منه قول ابن دريد:
و آفة العقل الهوى فمن علا * * * على هواه عقله فقد نجا
و قول هشام بن عبد الملك:
إذا لم تكن تعصي الهوى قادك الهوى * * * إلى بعض ما فيه عليك مقال
و قول آخر:
إنّ الهوان من الهوى قصر اسمه * * * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
و قول آخر:
نون الهوان من الهوى مسروقة * * * و صريع كلّ هوى صريع هوان
و قد يطلق الهوى بمعنى مطلق الميل و المحبّة؛ فيشمل الميل للحقّ و غيره، و يطلب بمعنى محبّة الحقّ خاصّة، و الانقياد إليه، و منه ما في هذا الحديث، و منه قول عائشة (رضي الله عنها) لما نزل قوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ