منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٧ - (حرف اللّام ألف)
٢٧٧- «لا تصحب .. إلّا مؤمنا، و لا يأكل طعامك .. إلّا تقيّ».
فيها أعمالا صالحة. ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الدّيلمي في «الفردوس»؛ أي: عن ابن مسعود (رضي الله عنه).
٢٧٧- ( «لا تصحب إلّا مؤمنا) و كامل الإيمان أولى، لأنّ الطّباع سرّاقة؛ و من ثمّ قيل: صحبة الأخيار تورث الخير، و صحبة الأشرار تورث الشرّ؛ كالرّيح إذا مرّت على نتن حملت نتنا، و إذا مرّت على الطّيب حملت طيبا.
و قال الشّافعيّ: ليس أحد إلّا له محبّ و مبغض؛ فإذن لا بدّ من ذلك فليكن المرجع إلى أهل طاعة اللّه. و لذلك قيل:
و لا يصحب الإنسان إلّا نظيره * * * و إن لم يكونوا من قبيل و لا بلد
و صحبة من لا يخاف اللّه لا تؤمن غائلتها لتغيّره بتغيّر الأعراض، قال تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) [الكهف]، و الطّبع يسرق من الطّبع من حيث لا يدري.
و معهم قد تفسد الأخلاق * * * و الطّبع من عادته سرّاق
(و لا يأكل طعامك إلّا تقيّ») لأنّ المطاعمة توجب الألفة، و تؤدّي إلى الخلطة، بل هي أوثق عرى المداخلة، و مخالطة غير التقي تخلّ بالدّين؛ و توقع في الشّبه و المحظورات، فكأنّه ينهى عن مخالطة الفجّار، إذ لا يخلو عن فساد، إما بمتابعة في فعل، أو مساومة في إغضاء عن منكر، فإن سلم من ذلك و لا يكاد!! فلا تخطئه فتنة الغير به، و ليس المراد حرمان غير التّقي من الإحسان، لأنّ المصطفى صلى اللّه عليه و سلم أطعم المشركين و أعطى المؤلفة للمئين، بل يطعمه و لا يخالطه.
و الحاصل: أنّ مقصود الحديث- كما أشار إليه الطّيبي- النّهي عن كسب الحرام و تعاطي ما ينفر منه المتّقي، فالمعنى: لا تصاحب إلّا مطيعا، و لا تخالل إلّا تقيّا. انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث أخرجه الإمام أحمد و التّرمذي و أبو داود و ابن حبّان و الحاكم؛ عن أبي سعيد الخدري، و أسانيده صحيحة.